ينقل تليجراف إنديا في مستهل هذا التقرير مشهدًا دبلوماسيًا متسارعًا، إذ اجتمع وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان في الرياض فجر الخميس لصوغ مخرج سياسي يخفف نار الحرب الدائرة مع إيران، في لحظة تكشف حجم القلق الإقليمي من اتساع المواجهة وكلفتها الأمنية والاقتصادية.


ويعرض الموقع هذا التحرك بوصفه جزءًا من مسار أوسع تتداخل فيه الرسائل العلنية الحادة مع اتصالات خلفية أكثر هدوءًا، بينما تسعى عواصم المنطقة إلى منع انزلاق الحرب نحو ضرب البنية الحيوية للطاقة أو شل حركة الملاحة في الخليج، لما يحمله ذلك من تداعيات تتجاوز الإقليم إلى الاقتصاد العالمي.


تحرك رباعي لفتح ممر سياسي


عقد وزراء خارجية الدول الأربع لقاءً عاجلًا في الرياض لصناعة ما وصفه التقرير بـ"منحدر دبلوماسي" يتيح الخروج من الحرب. وبرزت العقبة الأكبر في غياب شريك إيراني واضح يمكن التفاهم معه، بعد اغتيال علي لاريجاني، الذي عُدَّ في نظر بعض الأطراف الغربية قناة محتملة للتواصل.


وفي هذا السياق، فتح جهاز المخابرات المصري قناة اتصال مع الحرس الثوري الإيراني لطرح هدنة تمتد خمسة أيام، وفق ما أورده التقرير نقلًا عن وول ستريت جورنال. ويكشف هذا التحرك عن رغبة القاهرة في لعب دور الوسيط العملي، لا عبر الشعارات، بل عبر جس نبض مراكز القوة الفعلية داخل إيران، مع الحرص على منع انفجار أوسع يهدد المنطقة كلها.


ولا يبدو هذا المسار منفصلًا عن تحركات إقليمية أوسع، إذ يشي الاجتماع بأن مصر وتركيا والسعودية وباكستان تبحث عن أرضية مشتركة لاحتواء التصعيد، خصوصًا مع إدراك هذه الدول أن استمرار الحرب يهدد طرق التجارة والطاقة، ويفتح الباب أمام اضطراب طويل يصعب ضبطه لاحقًا.


من التهديد إلى التراجع الأمريكي


دفع هذا الحراك الإقليمي، بحسب التقرير، إلى انعطافة لافتة في الموقف الأمريكي. فبعدما لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مارالاجو بمهلة مدتها 48 ساعة، طالب خلالها إيران بإعادة فتح مضيق هرمز تحت طائلة "محو" محطات الطاقة الإيرانية، عاد بعد ذلك ليفضل المسار الدبلوماسي على لغة التهديد.


وعزا ترامب هذا التحول إلى الأمل في بلوغ تسوية تحد من التداعيات الاقتصادية للحرب. وسرعان ما انعكس ذلك على الأسواق، فقفزت مؤشرات الأسهم الأمريكية بقوة، بينما هبط خام برنت بنسبة 11 في المئة إلى أقل من 100 دولار للبرميل. لكن البيت الأبيض حافظ على نبرة حذرة، إذ نبّهت المتحدثة كارولين ليفيت إلى أن التكهنات بشأن الاجتماعات لا تعني حسمًا نهائيًا.


وفي موازاة ذلك، أشار التقرير إلى أن نيويورك تايمز رسمت صورة أكثر تعقيدًا للمشهد، إذ نقلت عن مسؤولين إيرانيين ودبلوماسي أن واشنطن وطهران تتبادلان الرسائل عبر وسطاء لتفادي ضرب منشآت الطاقة. وتحدثت كذلك عن اتصال هاتفي بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. غير أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف سارع إلى نفي وجود مفاوضات، واتهم ترامب بإطلاق تصريحات مضللة لتهدئة أسواق الطاقة المضطربة.


هرمز بين العبور والابتزاز


يبقى مضيق هرمز العقدة الأشد حساسية في هذا المشهد، لأنه يمر عبره نحو خمس النفط العالمي. ويشير التقرير إلى أن قادة عربًا طرحوا فكرة لجنة محايدة تشرف على الممر المائي، في محاولة لتحييده عن ساحة الصراع، لكن الحرس الثوري الإيراني رد بالمطالبة برسوم عبور، وهو طرح رفضته السعودية بشكل قاطع خشية أن يرسخ نفوذ طهران على صادرات الخليج.


وحين سُئل ترامب عن الجهة التي قد تسيطر مستقبلًا على المضيق، أجاب بلهجة ساخرة وملتبسة: ربما أنا، أنا والآية الله، في إشارة إلى المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي. وتكشف هذه اللغة مقدار السيولة التي تحكم المواقف الأمريكية، إذ تختلط فيها الرسائل التفاوضية بالاستعراض السياسي.


ورغم الحديث عن احتمال عقد قمة في باكستان أو تركيا، يوضح التقرير أن الحرب ما زالت مشتعلة على جبهات عدة، مع مواصلة الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات جديدة. وهكذا يبدو أن المسار الدبلوماسي لم يتحول بعد إلى تسوية فعلية، بل ما زال محاولة لالتقاط لحظة تهدئة داخل عاصفة مفتوحة، فيما يظل مستقبل هرمز، وأمن الطاقة، وحدود الحرب نفسها، أسئلة معلقة فوق الإقليم كله.

 

https://www.telegraphindia.com/world/dire-strait-to-hormuz-hope-with-egypt-turkey-saudi-arabia-and-pakistan-in-mix/cid/2152882